ليلى أمداح تطعم اللوحة التشكيلية بالخط العربي Imprimer
Écrit par Ameddah Leila   
Jeudi, 13 Janvier 2011 20:51

 

من الممارسة العصامية الى المشاركة الدولية

 - جريدة الشروق العربي - 14 الى 20 جوان 2010

حوار : حورية واضح

 

في اطار المهرجان الدولي للخط العربي الطبعة الثالثة و الذي انعقد ما بين 26 ماي الى 2 من شهر جوان، حيث عرفت هذه الطبعة حسب المشاركين نجاحا كبيرا على الصعيدين الحضور المتميز لاثنين و عشرين دولة ممثلة في كبار ممثلي الخط العربي من دول العالم ، و بخاصة تركيا و إيران في الخط العربي المشرقي ، و تونس و المغرب ممثلة للخط المغاربي المعروف، حيث مثلت هذه الدول بكبار خطاطيها المعروفين على الصعيد العالمي . و كانت الاختصاصات كلها تقريبا حاضرة بما في ذلك فن التذهيب و الخط على اختلاف أنواعه و المواد التي يتم الكتابة عليها.

وكان من ابرز المشاركين الجزائريين و التي شدت انتباه الحضور، ربما للحضورالنسوي المحتشم في التظاهرة الفنانة التشكيلية النحاتة و الخطاطة ليلى أمداح من باتنة عاصمة الأوراس الأشم، حيث كان لنا معها على هامش المهرجان هذا اللقاء في محاولة لإلقاء الضوء على هذا النوع من الفنون.

بدت الفنانة ليلى أمداح بطلتها الحبية و هدوئها الأخاذ  في غاية الأناقة ، وكانت بالفعل لبؤة الأوراس ، إذ كان لها حضورا مميزا وسط جمع من كبار الفنانين العالميين في الخط العربي ، لقد بدت خلال التظاهرة كطفلة بريئة تمرح وسط جموع الفنانين رغم هدوئها الأسر ،  باحثة عن فكرة  أو متعة إحساس بريئة حتى لا يفوتها شيء من المهرجان ، و قد أدلت لنا بهذه التصريحات.

بداية أستاذة ليلى أمداح بماذا تعرفين الفن؟

انه ليس أكثر من أحاسيس جميلة و عميقة بالأشياء التي من حولنا ، فالفنان يسعى لإظهار جمالية كل شيء ، و بإمكانه أن يركب من أشياء عادية أشياء في منتهى الجمال ، لذلك فلحظات التفكير في عمل جديد هي أشبه بالمخاض  أو الطلق، حيث يدخل الفنان ما يشبه الغيبوبة، ليستغرق ذاته في الفكرة محور الإبداع و هي رحلة بحث مستمرة عن شيء مجهول يبقى الفنان في حالة من القلق الرهيب حتى تخرج الفكرة إلى النور سواء كانت  لوحة تشكيلية أو نحت أو غيره من أنواع الفن.

أنت أشرت إلى انك فنانة تشكيلية نحاتة و خطاطة ، أين يمكن تصنيف ليلى أمداح من هذه الأنواع الثلاث؟

اعتبر نفسي فنانة تشكيلية ، ابحث في أعمالي عن التميز و إثبات أصالتي و بعدي الثقافي الخاص بي .

قلت انك نحاتة أيضا ، ما موقع فن النحت في أعمالك مع العلم إن التجسيد محظور شرعا عند غالبية الفقهاء خاصة الشكل المكتمل؟ 

في الحقيقة النحت احد مواهبي ، و لأني لم أكن على اطلاع كاف بالفتوى في هذا الموضوع فقد علمت أن هناك النحت –النصف تشخيصي- و هو أحد مخارج الفقهاء فهم لا يرون حرجا في ذلك وهذا ما سمح لي بالتوجه إلى المدرسة التجريدية و الخروج من المدرسة الواقعية . لذلك استمر في تجسيد أعمالي في النحت بأسلوب لا يتعارض مع الشريعة.

لقد أشرت إلى انك متخصصة في فن الرقعة و شاركت في المهرجان بالخط المعاصر، فما هو الفرق بين الخط الكلاسيكي و الخط المعاصر؟

الخط الكلاسيكي خط نحترم فيه القوانين بطريقة دقيقة و مضبوطة، بينما الخط المعاصر فيه نوع من الحرية في إمكانية الخروج من هذه القوانين ، فاستغليت الحرف العربي و جعلته في لوحة تشكيلية.
 
ما هي المواضيع التي شاركت بها في المهرجان؟

لقد شاركت بموضوعين ، الأول جسدت فيه حرف القاف متناظرا، أي قاف مقابل قاف بخط الثلث بطريقة معاصرة. إذ قمت بعملية تحديث في الحرف باستخدام الألوان الزيتية . أما اللوحة الثانية فقد شاركت بعبارة –رب أخ لك لم تلد أمك-

لكن المشهور أن اغلب المشاركين يفضلون الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة مثلا ، ما سر هذا الاختيار؟

الجواب بسيط ، طبيعة الفنان أنه حساس جدا و أي موضوع يؤثر فيه لا يرتاح حتى يخرجه في عمل ، و هذا الذي حصل مع هذه اللوحة و هي عمل عزيز علي جدا ، وقد عايشت معاني هذه الحكمة فعلا و هي حقيقة عن تجربة، و قد كتبت هذه اللوحة بعدة طرق.

بمن تأثرت من أساتذتك؟

قد تستغربين إن قلت لك إني عصامية خاصة في فن الخط لانعدام المدارس التي تعلم إجادة الخط ،لهذا فقد بدأت بكتابة الآيات القرآنية وتدربت على ذلك لوحدي ،لذلك انقطعت عن ممارسة الخط قرابة عشر سنوات ولم أعد أطعم بها لوحاتي إلا مؤخرا .

هل أضاف المهرجان شيئا للفنانة ليلى أمداح؟

بطبيعة الحال ،فهذا المهرجان يعتبر الوسيلة الوحيدة لتحسين و التمكن من قواعد الخط العربي في ضل تأطير قوي لخيرة الخطاطين العالميين من العالم الإسلامي وبخاصة المدرسة التركية الإيرانية ،حيث أن الورشات التي تتعقد طيلة أيام المهرجان هي فرصة للتكوين نادرة جدا.

هل هذا يعني انك تتدربين لوحدك لولا هذا المهرجان؟

كان ذلك في السابق لكن بعد تعرفي على جمعية "المرسي" للخط في باتنة انأ أتدرب على يد خطاطين لهم حضور في المحافل الدولية.

هل شاركت ليلى أمداح في مهرجانات أخرى خارج أو داخل الوطن؟

لدي أكثر من أربعين مشاركة في معارض على المستوى المحلي والدولي، كالمملكة العربية السعودية وفرنسا.

حسب علمي ليلى جراحة أسنان،كيف جمعت بين المشرط والريشة ،ألا ترين أن كلا الأمرين متعارضان؟

أبدا ،فالمشرط لتحسين وإعادة جمال ما فسد ،والريشة لإبداع ماهو جميل، فكلا العملين فن ، جراحة الأسنان والفن يهدفان إلى البحث عن الجمال وإبداعه.

ماذا أعطى الفن للفنانة ليلى أمداح الخجولة جدا؟

في الحقيقة الفن أعطاني إمكانية معايشة أحاسيسي الجميلة عن قرب ،فالفنان حساس بطبعه و قربه من الناس على اختلاف طبائعهم وتوجهاتهم الفكرية المتناقضة وحتى السلوكية يعطي الفنان إحساسا رائعا بجمالية الأشياء من حولنا ، فالإختلاف جمال والتناقض جمال أيضا.

فلو كانت كل ألأشياء من حولنا متشابهة، لكان الملل و الرتابة يطبعان حياتنا ،ثم يكفيني فخرا أني مثلت المرأة الجزائرية الفنانة ، وقد ورد ذكر إسمي في ثلاثة قواميس للفنانين ، بداية من كتاب "ديوان الفن" للكتابة الجميلة فليسي قنديل، والقاموس الثاني هو "قاموس الفنانين الجزائريين من 1917 حتى 2006" لصاحبه منصور عبروس، الصادرة بدار لارماتون بفرنسا كما ورد ذكر إٍسمي في الموسوعة الأمريكية للفن:

« International Comtemproay Masters 2009 »- USA

وفي الختام تمنت الفنانة ضيفتنا مزيدا من التألق للمهرجان الذي أعطى الكثير للخطاطين الجزائريين بفضل الورشات التي يعقدها مؤطرو المهرجان من مختلف دول العالم المشاركة.

Festival International de la calligraphie arabe au Musée de La minature, à la Casbah, Alger

Mis à jour ( Jeudi, 13 Janvier 2011 21:20 )